محمد أمين المحبي
24
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
رنا طرفه الفتّان يوما لناظر * يهيم به من حيث يصبح أو يمسي بدا لي في خضر الرياض بأسمر * به سود هاتيك الحدائق في لبس يعلّل بالتّسويف قلبي فليته * رأى دنفا ما زال يقنع بالّلمس هلكت جوى منه فمن لمتيّم * غريب عن الأوطان يدنو من الرّمس وكتب لبعض أحبابه في صدر رسالة : [ الطويل ] على الحضرة العلياء دام مقامها * عليّا سلام طيّب النّشر والعرف إلى نحوها حمّلته نسمة الصّبا * لتكسب وصفا من شذا ذلك الوصف 272 - محمد علي بن إسماعيل الطّبريّ أحد تلك الجلّة الكرام ، وأوحد أئمّة الحرم الذين وجب لهم الاحترام . سما قدره فوق أعالي الجبال الشّواهق ، وبلغ غاية الكهول وهو في سنّ المراهق . منزلة لا يكتنه كنهها ، ولا يوجد في العالم شبهها . إلى فضل ثنى إليه عنان الخطاب ، وأدب جنى به الثناء المستطاب . ووراء ذلك رويّة ، أحسن من كلّ روية ، وبديهة أورى من كلّ فكرة وريّة . [ الخفيف ] بلفظ ناهب الحلي الغواني * وأهدى السّحر للحدق الصّحاح وقد جئتك من شعره بما يعطّر شامّ النّور العبق ، ويروّق به كأسه المصطبح على ماء النّهر والمغتبق . فمنه قوله من قصيدة ، يمدح بها الشريف حسن بن أبي نميّ ، مطلعها : [ الخفيف ] أسرتني بطرفها الفتّان * وبحسن يفوق حور الجنان ذات قرط من طوقها مطلع الشّم * س فدا حسنها البديع جناني ما تبدّت تختال إلّا أرتنا * بدر تمّ يقلّه غصن بان ما حكاها في جنّة الخلد حور * لا ولا في مراتع الغزلان قلّدتها يد الجمال حليّا * فاق حسنا قلائد العقيان بخدود مورّدات حسان * ما حكتها شقائق النّعمان تيّمتني فرقّ جسمي نحولا * من جفاها فعائدي لا يراني وأذابت قلبي المعنّى وجارت * وصلتني لواعج الأشجان ليتها بعد بعدها وصلتني * وكفاها ما مرّ من هجران أرّقت مقلتي فأذريت دمعا * كالغوادي دما مرّ عبيطا قاني لا تسل ما جرى على الخدّ منها * يا حبيبي فقد جرى ما كفاني فجفوني على الدّوام دوام * ودموعي مشارع الغدران